نقلت مصادر المتحاورين في جلسة الحوار الحادية عشرة لصحيفة ”المستقبل” انطباعات تشي باستمرار المراوحة في الحوار نتيجة الأجواء التي خيّمت على مناقشات جلسة الأمس وتمحورت بشكل أساس حول بندي تفعيل عمل الحكومة وقانون الانتخابات النيابية، موضحةً أنّ غياب بند الرئاسة عن الجلسة مردّه إلى اعتبار رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجولة الحوارية السابقة أنّ النقاش حول مواصفات رئيس الجمهورية العتيد استنفد واستوفى مختلف جوانبه، وعلى هذا الأساس تم الانتقال أمس إلى البندين الحكومي والنيابي المدرجين على جدول الأعمال.
وأشارت المصادر إلى أنّه خلال مناقشة سبل تفعيل عمل الحكومة سادت بدايةً أجواء لا بأس بالتأسيس عليها من خلال طرح أركان في قوى الثامن من آذار آلية تجنب طرح البنود الخلافية على طاولة مجلس الوزراء في غياب الرئيس، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى مربع التشدد العوني حيال موضوع الاتفاق على جدول الأعمال وآلية العمل الحكومي في ظل الفراغ الرئاسي كما عبّر النائب ابراهيم كنعان أمام المتحاورين نيابةً عن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الذي غاب عن الجلسة. وتفاوتت القراءات لموقف كنعان بين من اعتبره إيجابياً يصب في مصلحة بلورة صيغ تفعيل الحكومة كما رأى كل من النائبين فرنجية وهاغوب بقردونيان، وبين من قرأ فيه موقفاً سلبياً يصعّب مهمة التوافق على آلية التفعيل وفق ما عبّر كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب بطرس حرب، في حين توجّه رئيس المجلس إلى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول حيال النقاش الدائر بشأن الصلاحيات الرئاسية في ظل الشغور الرئاسي: “سبق أن نصحتك يا دولة الرئيس بأن تحاذر حصول أي اعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية في غيابه لكن على ألا تفتح كذلك المجال أمام منح الرئيس في غيابه صلاحيات لا يمتلكها في حضوره”.
أما في بند قانون الانتخابات النيابية، فانطلق النقاش من تجديد المتحاورين التأكيد على ضرورة وضع قواعد لعمل اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع قانون الانتخاب الجديد، غير أنّ كنعان سرعان ما بادر إلى إثارة مسألة “ضرورة احترام الأصول في تمثيل الطوائف وتوازناتها الدقيقة” في القانون العتيد. وهو ما انطبق أيضاً على فحوى مداخلة النائب طلال ارسلان الذي أعرب عن رفض أي قانون يقوم على أساس النظام الأكثري لاعتباره أنّ إشارة الدستور إلى تساوي اللبنانيين بالحقوق والواجبات إنما تعني وجوب اعتماد “النسبية” في الانتخابات النيابية.