ينتظر العالم بترقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحةFOMC في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 16 الشهر الجاري تحسباً لقيام اللجنة في اتخاذ قرار برفع معدلات الفائدة الأميركية، لما لذلك من تداعيات ليس فقط على الاقتصاد الأميركي وحسب بل تمتد خارجها أيضاً انطلاقاً من الدور الذي يؤديه الدولار في الاقتصاد العالمي كعملة احتياط وكعملة ربط. تتناقض الآراء بين الخبراء الاقتصاديين حول احتمالات الرفع من عدمه، ففي حين يعتبر الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن الوقت قد حان لقطف ثمار السياسة النقدية التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي منذ بدأت الأزمة في 2008، والتي عرفت بسياسة معدل الفائدة الصفري بعدما وصلت حركة الاستثمارات ومعدلات الاستهلاك إلى مستويات مقبولة ، لتحل محلها اليوم سياسة تمتين الدولار الميركي عبر رفع معدلات الفائدة، لا يتوقع في المقابل الخبير الاقتصادي والاستراتيجي جاسم عجاقة أن يتمّ رفع سعر الفائدة في السادس عشر من الشهر الجاري انطلاقاً من هشاشة الاقتصاد الأميركي حتى الآن.
وبحسب استطلاع للرأي أجرتهBusiness Roundtable وPWC، صرح رؤساء الشركات في الولايات المُتحدة الأميركية عن عدم وثوقهم بالاقتصاد الأميركي وهذا ما سيدفعهم إلى خفض الاستثمارات في العام 2016. كما أن استطلاعاً أخر أظهر أن شركات الخدمات في الولايات المتحدة الأميركة حققت نمواً خجولاً وذلك منذ أيار الماضيا. والجدير بالذكر أن الاقتصاد الأميركي يعتمد بنسبة كبيرة على الخدمات حيث أن 89% من فرص العمل التي تمّ خلقها منذ تشرين الأول 2014 تعود إلى قطاع الخدمات.
على هذا الصعيد يأتي رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفديرالي كخطوة ناقصة بحسب عجاقة الذي يقول أن الاحتياطي الفديرالي يعمد عادةً إلى رفع الفائدة في الفصل الرابع الذي يلي أول انخفاض في نسبة البطالة. لكن هذه العملية تبقى مقرونة بمؤشرات أخرى وعلى رأسها خلق فرص العمل من قبل الاقتصاد وتدمير فرص العمل من قبل الاقتصاد كما ونسب التضخم وغيرها. وإذا كانت البطالة قد إنخفضت من 5.6% في أول هذا العام إلى 5% في نهاية تشرين الأول، فالسبب يعود إلى وقف تدمير الوظائف (Job destruction) أكثر منه إلى خلق فرص العمل.
وفي حال تمّ رفع الفائدة، يتوقع عجاقة أن النسبة لن تكون أكثر من 25 نقطة أساساً لأن مشكلة الاقتصاد الأميركي حالياً أنه لا يلحظ تضخماً (أقل من 1%) ما يعني أن النمو المطلوب غير موجود بعد. وبالتالي فإن رفع الفائدة قد يكون نتيجة سيناريو واحد ألا وهو اعتماد هذا الاقتصاد على الاستهلاك وبما أننا في موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، فإنه من المحتمل أن يكون رهن الاحتياطي الفديرالي على استهلاك الأميركيين في هذا الموسم.
ولكن كيف سيرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة؟ تكمن الاجابة وفق يشوعي في القيام بتخفيف ضخ السيولة إلى الأسواق بمعنى تخفيف عرض النقد وهذا من شأنه تعزيز قيمة العملة الأميركية.
التداعيات والآثار
أما في ما يخص تداعيات رفع الفائدة على الاقتصاد الأميركي، يقول عجاقة ان هذا الرفع سيجذب رؤوس الأموال وبالتالي الاستثمارات التي سيستفيد منها سوق الأسهم وسيرتفع سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى. لكن قوة الدولار الأميركي ستكون لها تداعيات سلبية على الصادرات الأميركية وتداعيات إيجابية على كلفة الاقتصاد التي ستتخذ منحى سلبياً ومسار هبوط تدريجي.
من جانب آخر فإن رفع معدل الفائدة سيؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض على صعيد الأفراد ، أمّا على صعيد الدولة فلن يعود أمام الولايات المتحدة الأميركية أي حاجة للاقتراض نتيجة تدفق رؤوس الأموال لها.
كما يتوقع يشوعي تدهوراً اضافياً لأسعار المعدن الاصفر نظراً للعلاقة العكسية بين الذهب والدولار إلى دون 900 دولار للأونصة. وعلى رأس هذه الاسباب قوة الدولار الاميركي التي ستزداد مع رفع اسعار الفائدة وتراجع اضافي لسعر صرف اليورو.
أما في ما يخص الدول الناشئة فإنها ستشهد انخفاضاً بالاستثمارات نتيجة هروب رؤوس الأموال إلى الولايات المُتحدة الأميركية. كما أن عملات هذه الدول ستتراجع مقابل الدولار الأميركي وستزيد الكلفة عليها. وأيضاً ستزداد الضغوط على الدول المدينة بالدولار ما يجعلها أكثر عرضة لتراجع تصنيفها الائتماني.
وعلى صعيد لبنان، فإن سعر صرف الليرة لن يتغير بالمبدأ لكن سعر الفائدة سيتعرض للضغط خصوصاً أن السياسة النقدية في لبنان ليست مستقلة. من هنا، يتفق كل من يشوعي وعجاقة على أن حاكم مصرف لبنان سيلجأ حتماً إلى رفع الفائدة تدريجياً كي لا يزيد الكلفة على المصرف المركزي.
وفي ما يخص التجارة الخارجية من المتوقع أن ينخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 10% وذلك كنتيجة لانخفاض اليورو مقابل الدولار الأميركي وانخفاض سعر النفط العالمي. أما على صعيد التصدير، فإن الضرر سيكون قليلاً بحكم احتلال المجوهرات مكانة متقدمة وهي تصنف عى أنها سلعة فخمة.