بقلم ميشال طوق
دائماً ما كان يلجأ المحتل السوري الى هذه المندوحة منذ إتفاق الطائف، بهدف هز العصا للمسيحيين وتخويفهم وتطويعهم ومنعهم من معارضة الخطط السورية – العميلبنانية، أي عملائهم اللبنانيين، وكادت هذه الطريقة أن تنجح وتصل الى الهدف الحقيقي وراء طرحها، وهو إنهاء الوجود المسيحي الحر في لبنان والسيطرة بالكامل على القرارات والمؤسسات ومقدرات الدولة اللبنانية.
هذا الطرح في بلد مختلط فيه 18 طائفة وأكثر، وفيه مجموعات مجبولة بالتعصب الديني والمذهبي وتُكَفر كل ما هو مختلف عنها ولو كان من نفس دينها ومذهبها، يدل بوضوح لا يقبل الشك والتفكير، بأن من يطرحه في ظروف معينة، عند أو قبل أو بعد إستحقاقات أو تطورات مصيرية أو منعطفات تاريخية…
فريق يخطط كما كان سلفه ومعلمه، لمحاولة السيطرة على أكبر قدر ممكن من القرار السياسي في لبنان.
المفارقة – المهزلة، أن من يطرح إلغاء الطائفية السياسية هو أكثر فريق طائفي في لبنان، بل أكثر فريق مذهبي، لا بل أنه أكثر فريق متعصب ومتزمت، لا يقبل أي رأي آخر حتى داخل مذهبه يختلف عن نظرته وإيمانه ومشروعه، وسعياً لإختصاره لمذهبه بالكامل، بدأ بإحتكار ما يسمى مقاومة أيام الحرب وألغى كل الأصوات التي إعتبرها شاذة عن مشروعه، بكل الطرق، وصولاً الى فترة ما بعد الحرب، والتي أسكت فيها بالكامل كل صوت يخالفه، الى حد التصفية الجسدية التي إمتهنها وقت الحرب في تصفية معارضيه.
ما يعني أن أكثر جهة متطرفة ومتعصبة ومتزمتة التي لا تقبل الآخر أصلاً، والتي رأينا أنه بالرغم من كل ما فعلته جهات داخلية مختلفة عنها، ولكنها وقفت مع أهلها وحضنتهم وأوتهم كأنهم أبناؤها، لا يكفون عن مهاجمتها بأبشع وأسفل الطرق التي يخجل منها أوقح الوقحين، إلا هم، لا يخجلون مهما فعلوا، لدرجة أنهم إعتبروا القتلة والمجرمين قديسين، وأن غزو بيروت وقتل أهلها هو يوم مجيد، وغزو عين الرمانة هو حق لا يجوز الإعتراض عليه…
هذه الجهة التي سيطرت بواسطة سلاحها على كل لبنان منذ سنة 1990، إن كان يداً بيد مع المحتل السوري، أو بشراء أسفل سفلة القوم ليغطوا هذا السلاح لاحقاً، وبعدما أوصلت نفسها اليوم الى الحضيض والكوارث والويلات وأصبح من سابع المستحيلات أن تحتفظ بسلاحها لإكمال نهجها الإلغائي التدميري، تحاول أن تلجأ الى النغمة القديمة الجديدة، علها تنجح في فرض سيطرتها عددياً، بعدما إنتفى نهائياً إمكانية إكمال سيطرتها عسكرياً وأمنياً.
مساكين أنتم!! أقسم بالله مساكين وساذجين!!
هل تظنون أن وجودنا مرهون بموافقتكم ورضاكم؟؟
هل تظنون أن مصيرنا يتعلق بآرائكم وخططكم وقوانينكم؟؟
لا يا من لا تستحقون أن تكونوا إخوة لنا أو لغيرنا، لا يعتمد وجودنا عليكم أو على غيركم، أنتم يا من وقفتم مع كل غريب ضدنا، وسعيتم بكل ما أوتيتم من قوة لإزالتنا من الوجود، أنتم وغيركم، لم تتعلموا من أسلافكم العثمانيين الذين حكموا ل400 سنة ولم يوفروا أي وسيلة مهما كانت سافلة وحقيرة لينهوا وجودنا، وإندثروا من عندنا وبقينا.
أنتم الذين عاصرتم وشاركتم فرحين بما فعله المحتل السوري المجرم لمحونا بالكامل، فتم طرده وخرج مذلولاً حتى وصل الى الفناء التام والنفي الى خارج بلاده التي لن يتمكن مطلقاً من العودة إليها.
إعقلوا وتعقلوا وتأدبوا أيضاً، قبل فوات الأوان، لأن أفكاركم الشريرة لن توصلكم إلا الى المصير الذي لقاه أسلافكم، الى الإندثار الكامل لكم ولمشروعكم ومستقبلكم.