IMLebanon

هل تنجح الفاكهة والجديدة في انتخاب مجلس بلدي؟

كتب عيسى يحيى في نداء الوطن:

تواجه بلدتا الفاكهة والجديدة في قضاء بعلبك معضلةً بلدية مستمرة منذ سنوات، نتيجة تعقيدات طائفية وسياسية أبقتها من دون مجلس بلدي فعال منذ العام 2010، ووضعتها تحت نير أزمة عطلت حركة الإنماء فيها، وتراجع معها تقديم أبسط الخدمات المحلية التي يحتاجها الناس، ليعود إلى العلن مطلب إنشاء بلديتين منفصلتين.

تنعم الجديدة والفاكهة كعدد من المناطق اللبنانية بنعمة معانقة المسجد للكنيسة. ويتغنى أهل البلدتين بالعيش المشترك. لكنهما تعيشان نقمة عدم التوافق والاتفاق على إنتاج مجلس بلدي قادر على تجاوز الحساسيات الطائفية والنكد السياسي، ومن يتولى رئاسة المجلس البلدي أولاً، مع احترام الأعراف القائمة في المناصفة، والإبقاء على تماسكهما وعدم الذهاب نحو التقسيم، الذي وإن حصل لن يحل المشكلة، كون كل بلدة تضم ناخبين من المسلمين والمسيحيين. وفي المقابل، فإن إنشاء بلديتيّن منفصلتين سيبقيهما في دائرة الصراع الطائفي ولعنة الدخول في الحسابات الطائفية الضيقة.

تغرق بلدتا الفاكهة والجديدة في آتون الانقسامات الطائفية وتوزع الناخبون المسلمون والمسيحون على المنطقتين الجغرافيتين، ما يعيق فصلهما وإنشاء بلديتين لكل منهما، حيث تضم الفاكهة حوالى 4500 ناخب مسلم و3300 ناخب مسيحي، في حين، تسجل الجديدة 1800 ناخب مسيحي و700 ناخب مسلم. وتتصارع العائلات من الطائفتين على تولي رئاسة المجلس البلدي في الفترة الأولى، وتتشكل اللوائح مطعمة من كلا الطرفين. وجرت العادة أن تتشكل لائحتان تحترم فيهما مبادئ المناصفة في الأعضاء ورئاسة المجلس البلدي، الأولى، يترأسها مسلم على أن تكون ولاية المجلس البلدي في السنوات الثلاث الأولى له، ويتولى شركاؤه من الطائفة المسيحية السنوات الثلاث اللاحقة، في حين يترأس اللائحة المنافسة مسيحي بالتضامن والتكافل مع عائلات مسلمة لم تدخل في اللائحة الأولى، ويتولى فيها المكوّن المسيحي الرئاسة الأولى والمسلم ضمن اللائحة المرحلة الثانية.

وفق من يتولى الرئاسة خلال السنوات الثلاث الأولى، تخاض المعركة بين المسلمين والمسيحين، وينجرف الناخبون نحو الاصطفافات الطائفية والعائلية، فاللائحة التي يترأسها مسلم وتعلم العائلات السنية أنه سيتولى الرئاسة خلال المرحلة الأولى، تصب لها العائلات المسلمة بغض النظر عن الأشخاص، رغم تحالف بعضها مع اللائحة الأخرى، والأمر نفسه، ينسحب على العائلات المسيحية التي تتكاتف في ما بينها بغض النظر عن تحالفاتها مع اللائحة الأولى، وتدفع بالتصويت نحو من يضمن للطائفة الولاية الأولى. وعليه، يقع تشطيب الأسماء في اللائحتين ما يؤدي إلى الخلل الكبير في المناصفة التي اعتاد عليها الجميع “9 أعضاء مسيحيين و9 مسلمين”، وصولاً إلى حل المجلس البلدي وتقديم الطعون كما حدث عام 2016 حيث أفضت النتائج إلى نجاح خمسة عشر عضواً مسلماً وثلاثة مسيحيين، فكان القرار من وزارة الداخلية بإبطال نتائج الانتخابات لأسباب كثيرة وشوائب أبرزها التزوير.

واليوم تتحضر البلدتان وعائلاتهما والأحزاب السياسية كلٌّ على قدر تمدده وفعاليته، لخوض الاستحقاق البلدي، وتعمل العائلات على تركيب اللوائح وصوغ التحالفات، وتتصارع في ما بينها على حصرية التمثيل سواءً المسيحي أو المسلم. فالعائلات المسيحية تتجه دائماً للتحالف مع العائلات السنية الأقوى، وتتنافس عائلتا سكرية ومحي الدين على رئاسة البلدية ضمن الحصة المسلمة، فيما تحتدم المنافسة بين عائلات الخوري، عون وكلاس على الحصة المسيحية.

وفي وقت لا تزال فيه التركيبات قيد الدرس، فالثابت أن الصراع في الفاكهة والجديدة ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكمات سياسية وطائفية يمكن تفكيكها بالحوار والإرادة، والحل يبدأ بتجاوز الحسابات الضيقة، وترسيخ منطق الشراكة لا الغلبة، إذا وجدت النية الحقيقية، وعليه يصبح التفاهم ممكناً، والتنمية هي السبيل الوحيد لتجاوز الانقسامات والخلافات.