IMLebanon

لا انسحاب إسرائيلياً إلا بمفاوضات مُضنية

كتبت زينة طبارة في “الأنباء”:

رأى السفير السابق في واشنطن رياض طباره، في حديث إلى «الأنباء»، أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، لاسيما في المنطقة العربية منه، «مبرمجة وفقا لما تقتضيه سبل الوصول إلى تطبيق الاتفاق الإبراهيمي بين إسرائيل والعالم العربي، وطي صفحة الصراع بينهما حول القضية الفلسطينية بشكل كامل ونهائي».

ولفت طباره الخبير بالسياسة الأميركية، إلى أن «ما تقدم يفسر ليس فقط خلفية وأبعاد المتغيرات الكبيرة التي حطت رحاها في كل من لبنان وسورية، إنما أيضا أسباب ممارسة الأميركي الضغوطات عليهما لتسييرهما باتجاه الاتفاق الابراهيمي». إلا أن العبرة، بحسب طباره، «ليست بشد الأميركي أشرعة السلام باتجاه المنطقة، بقدر ما هي في وجهة الرياح المتحكمة بالسياستين الداخلية والخارجية لكل من البلدين الجارين».

وأضاف: «ثبات الرئيس ترامب في مشروعه القاضي بإحلال السلام في المنطقة يقابله ثبات لبنان بموقفه من السلام مع إسرائيل والقاضي منذ عقود وعهود بأن يكون آخر دولة عربية يطبع مع الكيان الاسرائيلي، وذلك ليس من منطلق تمسك لبنان بحقوق الشعب الفلسطيني والقضية العربية الأم فحسب، بل من منطلق حاجته إلى حماية عربية تجيز له توقيع السلام مع إسرائيل بما يضمن مكانته في الحضن العربي وتحديدا في الشق الخليجي منه. وهذا يعني أن التطبيع بين لبنان والكيان الإسرائيلي لن يتقدم على الموقف العربي منه، وهو بالتالي رهن ما ستؤول إليه مبادرة السلام العربية القائمة على حل الدولتين».

وتابع: «ما يجب الإضاءة عليه هو أنه في الوقت الذي كان يرفض فيه لبنان استباق الموقف العربي من التطبيع مع إسرائيل، كان النظام السوري المتهالك في العام 1996 برئاسة حافظ الأسد قاب قوسين وأدنى من التوقيع معها على معاهدة سلام، وهذا ما أكده لي وقتذاك وزير خارجة النظام المذكور وليد المعلم عبر مكالمة هاتفية، الا أن الخلاف في ربع الساعة الأخير حول بحيرة طبريا حال دون توقيعها».

وقال ردا على سؤال: «الهدف الإسرائيلي الأم في المنطقة كان ولايزال إسرائيل الكبرى من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق. لكن مفهوم التوسع في العقل الإسرائيلي الجديد تبدل بفعل العوامل والمعادلات السياسية الإقليمية والدولية الراهنة، بحيث بات يكتفي المشروع الإسرائيلي أقله اليوم بضم الضفة الغربية وقطاع غزة كخطوة أولى أساسية، علما ان احتلال إسرائيل لخمس تلال في جنوب لبنان ليس من مشروعها التوسعي، بل يندرج في سياق غايتها الإستراتيجية بإقامة منطقة عازلة لمنع تسلل حزب الله إلى الداخل الإسرائيلي. وهذا يعني أن الكلام عن مساع ديبلوماسية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان يتنافى مع الغاية الإسرائيلية من وجودها فيه، وبالتالي لا انسحاب إسرائيليا في المدى المنظور، إلا بمفاوضات مضنية وبضمانات أميركية حاسمة».

وختم طباره بالقول: «مع وصول كل من قائد الجيش العماد جوزف عون إلى السدة الرئاسية والقاضي نواف سلام إلى رئاسة الحكومة سلك لبنان طريق القيامة والسلم الداخلي. إلا أن سياسته الخارجية، لاسيما المتصل منها بتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، ستبقى مرصودة أميركيا وأوروبيا».