IMLebanon

التمديد الأمني في قيادة الجيش يتقدّم على خيارات أخرى بكركي ترفض التفريط بالموقع الماروني العسكري… وباسيل”محرَج” 

 

 

على الرغم من الوقت المتبقي لانتهاء ولاية قائد الجيش جوزف عون في اليرزة في شهر كانون الثاني، إلا ان الحديث عن تمديد ثان بدأ يتسرب من المطابخ السياسية بشكل غير مباشر، ربطا بأزمة توقيع وزير الدفاع موريس سليم، مرسوم تثبيت اللواء حسان عودة في رئاسة الأركان، وثمة من يقول ان توقيع وزير الدفاع المقرب من “التيار الوطني الحر” له حسابات خاصة، فالنائب جبران باسيل لن يهب التوقيع مجانا من دون مقابل في التعيينات الأمنية والمواقع الادارية الأولى ، كما يتردد ان التيار يريد تسوية الوضع القانوني للقاضية غادة عون.

وتؤكد المعلومات ان تثبيت رئاسة الأركان يمكن ان يحصل بقرار حكومي، إلا ان الواضح من الاتصالات والمساعي الجارية، ان هناك توجها لترتيب معين من دون تجاوز توقيع وزير الدفاع لعدم الوقوع في إشكالات.

 

وتعتبر مصادر مطلعة ان باسيل لا يمكن ان يستمر في رفض توقيع الوزير المختص، لأن ذاك سينتهي حكما لتثبيت رئيس الأركان بقرار حكومي ، وتؤكد المصادر ان باسيل يعمل على صيغة تجمع بين الموافقة على تثبيت اللواء عودة، مقابل تعيينات لأعضاء المجلس العسكري المنتهية ولايتهم، واستشراف مواقف القوى السياسية من إدراج تعيين قائد جديد للجيش، من ضمن رزمة مطالب يريدها باسيل.

 

ومن الطبيعي كما تضيف المصادر ان باسيل يرفض التمديد للعماد جوزف عون، كما رفض في التمديد الأول عندما سعى لتعيين اللواء بيار صعب بدلا من التمديد لعون، ومأزق باسيل واضح فتثبيت رئيس الأركان يعني حكما انتقال قيادة الجيش اليه، مما يعني التفريط بموقع ماروني أساسي، فيما لا يمكن لباسيل القبول بتمديد ثان لقائد الجيش، الذي لا تربطه بباسيل أي علاقة.

 

الاشكالية الثانية تتمثل برفض مسيحي لتسلم ضابط غير ماروني القيادة العسكرية، وعلى رأس المعارضين لتعيين قائد جديد او تسلم رئيس الأركان هي بكركي، التي تبدو أقرب الى دعم التمديد الثاني كما جرى في التمديد الأول، فالبطريرك بشارة الراعي خاض معركة التمديد قبل عام، من اجل المحافظة على ما تبقى من صروح ومواقع مارونية في الدولة، لانه يرفض أي تعيين بغياب رئيس الجمهورية، معتبرا ان إجراء تعديلات في قيادة الجيش لا يصب في مصلحة الدولة، وان استقرار الدولة يوجب تحصين الجيش وعدم المس بقيادته الى حين انتخاب رئيس للجمهورية. وسبق للراعي ان تحدث في معركة التمديد الأول عن “عيب”  إسقاط قائد الجيش في ادق مرحلة من تاريخ لبنان.

 

موقف بكركي في التمديد الأول كان حاسما لجهة رفض الفراغ في اليرزة، او انتقال الصلاحيات لرئاسة الأركان ، فقيادة الجيش هي آخر الحصون المارونية وليس مسموحا ان يصيبها فراغ يشبه فراغ الرئاسة الأولى وحاكمية مصرف لبنان، برأيه ان الأوضاع التي كان يمر بها لبنان لا تحتمل المجازفة بانتقال السلطة الأمنية او اجراء تغيرات راهنا، انطلاقا من المعادلة المعروفة “لا يستبدل الضابط في قلب المعركة”، فكيف الحال ومؤسسات الدولة جميعها تعاني من الأزمات الإقتصادية والاجتماعية ومنهم الجيش الذي يمر بالأزمات نفسها، ويواجه لبنان الاعتداءات الإسرائيلية اليومية.

 

لهذه الأسباب ترى المصادر ان لا مصلحة لأي فريق مسيحي بالسير في خيار معارض لما تريده بكركي في خانة التمديد الثاني، بحجة عدم التفريط بموقع ماروني متقدم، ومراعاة للظروف الامنية التي تحتم تمديد هادىء على قاعدة عدم تعريض الجيش لخضات في مرحلة المواجهة مع الاعتداءات الاسرائيلية والتلويح بحرب شاملة.