Site icon IMLebanon

خفايا عمليّة “ميرون” وارتداداتها على “إسرائيل”

 

 

مع دخول حرب غزة يومها ال103، وسط عدم اتضاح صورة المشهد العسكري او تداعياته السياسية، في ظل عملية اعادة التموضع التي ينفذها جيش العدو الاسرائيلي، يستمر التوتر سيد الموقف على الجبهة الجنوبية التي انتقلت اليها ضبابية المشهد، وسط تقاذف المعلومات عن عمليات تسلل ونفي لها، مع ترجيح الكثيرين ان الاسابيع الثلاثة المقبلة تتسم بخطورة كبيرة.

 

وفيما لا جديد على الضفة الرئاسية في الداخل، ومع تصدر اخبار الجهة الجنوبية ببعديها:

 

– السياسي: بعد كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، على التطورات المحلية سيما الميدانية منها، والذي اعاد ربط مصير لبنان برمته بوقف اطلاق النار في غزة للمرة الثانية، “باعتباره حجر الزاوية لبداية كل الحوارات”على حد تعبيره.

 

-عسكريا : وسط التقارير عن حشودات “اسرائيلية” على الجبهة الشمالية من الجولان وباتجاه البحر، لا تزال عملية قصف قاعدة “ميرون” محط اهتمام ومتابعة دولية، بعد التساؤلات الكبيرة التي اثارتها العملية.

 

واذا كانت الرؤية السياسية لما ينتظر الجبهة على صعيد التسوية السياسية، ومصير القرار 1701، تحتل التطورات الميدانية والمواجهات الحدودية واجهة الاحداث، خصوصا مع المفاجآت التي يفجرها حزب الله خلال العمليات العسكرية التي جاءت في غالبها من خارج التوقعات والسيناريوهات المرسومة.

 

وفي هذا الاطار، تكشف مصادر مطلعة ان “تل ابيب” شهدت سلسلة من الاجتماعات ضمت ضباطا “اسرائيليين” ومن اجهزة استخبارات صديقة، بحثت تفاصيل الهجوم الذي استهدف قاعدة “ميرون” وخطورة هذه الحادثة، وسط التساؤلات عما يمكن ان يكون مخفيا في جَعبة الحزب من عمليات كفيلة بقلب المعادلات العسكرية على الارض، وخلق بيئة غير مستقرة للقوات “الاسرائيلية”، التي تعتمد خطتها على الجبهة اللبنانية، التنسيق بين القوى العسكرية المختلفة، فيما يبقى سلاح الجو العمود الفقري لاي عملية.

 

فما الذي تكشفت عنه تلك العملية؟ يؤكد مصدر متابع ان الاستنتاجات والمراجعة توصلت الى تحديد عدد من النقاط، ابرزها:

 

– القدرة الاستعلامية لحزب الله لجهة معرفته بالنقاط الحساسة داخل القاعدة، وهو امر ناتج من عمليات رصد ومتابعة، وعن نجاح الحزب في استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات استطلاع نفذها طول الفترات السابقة.

 

– استخدامه لاستراتيجية التعمية والخداع، حيث نفذ عملية قصف بصواريخ الغراد من عيار 120 ملم، لالهاء منظومة القبة الحديدية، فيما وجه ضربته الاساسية بالصواريخ المباشرة المضادة للدروع من نوع كورنيت الجيل الجديد، والتي فوجئت “اسرائيل” بان الحزب يملكها، علما ان عددا قليلا جدا من الدول يستخدمها، وقد استطاعت هذه الصواريخ اصابة اهدافها بنسبة 90 في المئة.

 

– تبين ان صواريخ الكورنت المستخدمة تصيب اهدافها على بعد عشرة كيلومترات، وهي تحلق على علو منخفض جدا وفقا لتضاريس الارض، على قاعدة “ارمي واترك”، بمعنى انه تتم برمجة الصاروخ وفقا لاحداثيات معينة ويترك له اصابة الهدف بعد اطلاقه، وطيرانه المنخفض يسمح له بتلافي الرادارات او امكانية رصده.

 

– المعضلة الابرز، هي التساؤل حول كيفية نجاح جزب الله في ايصال الصواريخ المبرمجة الى اهدافها، في وقت تقوم “تل ابيب” بتعطيل والتشويش على نظام “جي بي اس” فوق الاراضي اللبناني و “الاسرائيلية”، اذ بينت المعطيات ان الحزب يعمد الى استخدام نظام لتحديد المواقع خاص بجهة دولية، كانت الاخيرة وعدت “تل ابيب” بانها ستقوم بعملية فصله عن منظومات الاسلحة الموجودة لدى الحزب، مقابل امتناع “تل ابيب” عن بعض الخطوات.

 

وعليه تختم المصادر بالتأكيد على ان استمرار المواجهات وتطور الحرب سيحمل معه الكثير من المفاجآت، والعمليات الدقيقة والمعقدة، كما حصل في عملية “ميرون” على الارجح، وان بقي الكثير من تفاصيل تلك العملية قيد الكتمان راهنا.