Site icon IMLebanon

كلمة حق بالرئيس سليمان

معرفتي بالرئيس العماد ميشال سليمان، تعود تقريبا الى حوالى العشر سنوات، يوم كان قائدا للجيش، وبعد ان اصبح رئيسا للجمهورية، وقد اجريت معه العديد من المقابلات الصحافية التي نشرت في الديار، واصبحت ملكا للناس، كما كان لي معه جلسات صداقة نتبادل في خلالها قضايا عامة وخاصة ووجهات النظر حولها، ولم يحدث طول هذه المدة، وفي جميع الحالات، ان سمعت من الرئيس سليمان، كلمات نابية او حادة او مسيئة لاي شخص في لبنان! واي حزب او تيار، بل كان يعرض رأيه، سلبيا كان ام ايجابيا، بحرص على استعمال مفردات وجمل، تعبر عن رأيه دون ان تمس الاخرين المختلف معهم سياسيا، او الذين لا يوافقونه على كل ما يقوله، وعلى الرغم من ان الرئيس سليمان، كان على معرفة بانني قريب جدا من قوى 14 آذار، كان ينتقد بعض مواقفهم، وكان يتقبل دفاعي عنها، ويعترف بان قيادات 14 آذارتتعامل مع رئيس الجمهورية ومع منصب الرئاسة الاولى باحترام وتهذيب، وتعارض بعض مواقفه سياسيا، بعيدا من التجريح الشخصي، بعكس بعض قيادات 8 آذار، والذي اعرفه بحكم التواصل معه، والثقة التي تعززت بحرصي على نقل ارائه ومواقفه من دون تحريف او تشويه، ان الرئيس سليمان كان يزين مواقفه بردات الفعل عليها، وعندما كان ينتقد احيانا من قوى 14 آذار، ويهجا احيانا من قوى 8 آذار، كان يطمئن الى انه لم يزح عن خط الوسط الذي سار عليه طول فترة ولايته، وانه على مسافة واحدة من الجميع، يقترب منه من يريد مصلحة لبنان، ويبتعد عنه من ينشد مصلحته او مصلحة من لا هم عنده اين هي مصلحة لبنان، واللبنانيون يذكرون ويتذكرون ان سليمان كان دائما يمارس ضبط النفس حيال ما يتعرّض له من اتهامات وتلفيقات وحملات ظالمة، معتبراً ان الدخول في مهاترات من النوع الذي يوجّه اليه، لا تليق بمنصب الرئاسة الاولى، ولا بالشعب اللبناني، على الرغم من العتب احياناً على البعض، والألم الشديد من البعض الآخر، واعتقد ان بعض ملامح العصبية التي ظهرت عليه في مقابلته التلفزيونية يوم الاحد الماضي، كانت نتيجة طبيعية لايغال البعض في شتمه والافتراء عليه، وردّ بعنف، حتى لا يعتبر مهاجموه ان الالتزام بالاخلاق والاعتدال، ضعف، وليس ميزة.

* * * *

الانتقاد في الحياة السياسية، قوّة اذا كان في مكانه الصحيح، وهو أحد انواع الممارسة الديموقراطية الهادفة الى الاصلاح وتصويب الخطأ، وكان سليمان في قمّة نجاحه عندما عدّد بعض انجازات عهده، بأسلوب «الاعتراف» بأنه اخطأ فيها، وهو كان يذكّر من شتم ولم ينتقد، ان الشتم سهل على أيّ كان، لكن الانتقاد بهدف الاصلاح، فضيلة، لا يعادلها سوى فضيلة الاعتراف بانجازات تحققت، ويتم تجاهلها واستبدالها بحملات التجنّي واختلاق المساوئ ويهمنّي في هذا المجال ان اسجّل للرئيس سليمان، انجازات كبيرة ولم يعدّدها في «اخطائه» وهي ان طريق قصر بعبدا نبت العشب عليها في عهد العماد اميل لحود، بسبب مقاطعة العالم له، وجاء الرئيس سليمان فأعاد لبنان الى العالم، واعاد العالم الى لبنان، وفرض احترامه واحترام لبنان على دول العالم كله، واعاد الى هذا الوطن الصغير جزءاً محترماً من دوره الكبير الذي كان له في العهود الاستقلالية الاولى، وعمل الكثير في المحافل الدولية لتنظيف اسم لبنان ممّا علق به في فترة الحرب وعهدي الوصاية السورية، ويكفيه فخراً انه لم يفرّط باستقلال او بسيادة، وانه دخل الى الحكم كبيراً وخرج كبيراً.

العرفان بالحقيقة والجميل لا يضيران الانسان بشيء، لكن ان تتحول الشتائم الى ثقافة، هذه هي الكارثة.