من يعطل تشكيل الحكومة؟. التعميم هو الجواب الأسهل. أما الجواب الأصح، فيتطلب التفكير مليا بما يلي:
أولا: ما مصلحة رئيس الجمهورية في تعطيل التشكيل، وقد دخل عهده سنتيه الأخيرتين، وهو الذي عاهد اللبنانيين بأن يسلمهم في نهاية ولايته، وطنا أفضل مما استلم؟.
ثانيا: من الذي ابتدع تفسيرات للمادتين 53 و64 من الدستور، ساعيا إلى تحويل رئيس الجمهورية عمليا إلى مجرد مطلع وموقع على مرسوم التأليف، دونما شراكة فعلية في التشكيل؟. ثم، من الذي اتهم رئيس البلاد، وفريقا أساسيا، بمحاولة كسب الثلث المعطل في الحكومة، بينما المطلب لم يطرح أساسا، وهو ما أكده البطريرك الماروني بعد لقاء رئيس الجمهورية، وعلى رغم تشديد أركان الطائف، ومنهم رئيس حزب الكتائب الراحل جورج سعادة في الصفحة 165 من كتابه “قصتي مع الطائف” على أن ذلك من حق الرئيس؟.
ثالثا: من الذي ينتظر الأسماء من الثنائي الشيعي، ويتلقاها من الزعيم الدرزي، وعندما يحين دور المسيحيين، تصبح المعايير الواحدة جريمة؟.
رابعا: من المصر على قراءة المبادرة الفرنسية بشكل منقوص، وكأنها لا تنص إلا على حكومة اختصاصيين، فيما هي تشكل مشروعا متكاملا، من ضمنه حكومة المهمة المشكلة من اختصاصيين؟. واستطرادا، من الذي يستخدم شعار الإصلاح لضرب الشراكة التي تطلب تكريسها للمرة الأولى منذ الطائف خمسة عشر عاما من النضال السياسي على الاقل، وكأن الإصلاح والشراكة نقيضان، فيما هما بالواقع يتكاملان، ولا يعطل أحدهما الآخر، بل العكس هو الصحيح؟.
رابعا: من الذي عود اللبنانيين على ترقب إشارات الخارج قبل أي خطوة داخلية، منذ عام 2005، حتى لا نعود إلى عهد الوصاية؟.
خامسا: من الذي أعطى وعودا متناقضة داخليا وخارجيا، فوقع في فخ المصالح المتشابكة إقليميا ودوليا، قبل أن يدخل نفق التخبط بحثا عن مخرج وضوء؟.
في عيد ميلاد المخلص، فلنخلص عقولنا من التكاذب، كي نخلص وطننا من الكذب.
ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير.